ابراهيم اسماعيل الشهركاني

279

المفيد في شرح أصول الفقه

5 - هل يسري إجمال المخصص إلى العام ؟ كان البحث السابق وهو ( حجية العام في الباقي ) في فرض أن الخاص مبين لا إجمال فيه ، وإنما الشك في تخصيص غيره مما علم خروجه عن الخاص . وعلينا الآن أن نبحث عن حجية العام في فرض إجمال الخاص . والإجمال على نحوين : 1 - ( الشبهة المفهومية ) : وهي في فرض الشك في نفس الخاص بأن كان مجملا ، نحو قوله « عليه السلام » : « كل ماء طاهر إلا ما تغير طعمه أو لونه أو ريحه » ؛ الذي يشك فيه أن المراد من التغير خصوص التغير الحسي أو ما يشمل التغير التقديري . ونحو قولنا : « أحسن الظن إلا بخالد » ؛ الذي يشك فيه أن المراد من خالد هو خالد بن بكر أو خالد بن سعد ، مثلا . 2 - ( الشبهة المصداقية ) : وهي في فرض الشك في دخول فرد من أفراد العام في الخاص مع وضوح مفهوم الخاص ، بأن كان مبينا لا إجمال فيه ، كما إذا شك في مثال الماء السابق أن ماء معينا أتغير بالنجاسة فدخل في حكم الخاص ؟ أم لم يتغير فهو لا يزال باقيا على طهارته . والكلام في الشبهتين يختلف اختلافا بينا . فلنفرد لكل منهما بحثا مستقلا . ( أ - الشبهة المفهومية ) : الدوران في الشبهة المفهومية ( تارة ) : يكون بين الأقل والأكثر ، كالمثال الأوّل ، فإن الأمر دائر فيه بين تخصيص خصوص التغير الحسي أو يعم التقديري ، ( فالأقل ) هو التغير الحسي ، وهو المتيقن . ( والأكثر ) هو الأعم منه ومن التقديري . ( وأخرى ) : يكون بين المتباينين كالمثال الثّاني ، فإن الأمر دائر فيه بين تخصيص خالد بن بكر ، وبين خالد بن سعد ، ولا قدر متيقن في البين . ثم على كل من التقديرين ، إما أن يكون المخصص متصلا أو منفصلا . والحكم في